نقاط على حروف .. وليس النقاط على الحروف.. فقد تكون هناك نقاط أخرى لم يتسع المجال لذكرها .. فهي إذن بعض النقاط التي أراها تمس فكرة التحرير التي أخذت حيزا من أطروحات أهل الدعوة.. لعل الرشد يبقى مصدر إلهام لنا ووعينا يظل مركز توجيه لنا .. نرى التركيز في هذا التحرير على ما فيه ثورة على الغير ولا نهتم بما فيه ثورة على الذات فالمعلوم أن نداءات التحرير أتت للحرية من وصاية الأشخاص وتقديسهم ومن كبت الزعامات وظلمهم وتمسك بموروث وتقاليد بالية لكنها بالإضافة إلى ذلك تحرره من اتباع الهوى والجري وراء سراب حظوظ النفس التي تقيد على العقل عمله. نشكر كل من ربى وساهم في قربنا من الله وحبنا له وتوجيهنا نحو الأخلاق القويمة و حمل هم المسلمين... أمثل من يفعل هذا يقال له أنت لا تجني شيئا من عملك؟ .. و أنت عملك سراب؟.. لا ننتقص قدره بل هو صاحب مكانة لدينا لجهده وإن كان في بعض جزئيات التوجيه لم يشرح لنا المفاهيم ولم يهتم بوعي من حوله وقد تكون ظروف زمنه ومعطيات عصره أجبرته على أن ينحى هذا المنحى.. فلكل هؤلاء نتبع سنن من قبلنا ونقول:"ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" ولكن لا بد من نصحهم نصيحة محب لا مستهزئ بأن العمل يحتاج إلى وعي وتنبيه لمن تربيهم إلى أنه لا مكان للتقديس عندنا إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ..ننصحهم بخطاب مشفق حنون لا خطاب من سره أن يجد عيبا عند أخيه فيضحك ملء فيه بخطاب ساخر يجحد فيه أفضاله وحسناته يتبع فيها مبدأ كفران العشير. ولا ننسى أن نشكر من نادى بحرية العقل لنترفع به عن أخطاء استمر بها ردحا من الزمن يجتر ماضيه ولانرى منه إلا تكرارا لأمور بالية و اتساع دائرة مسلماته التي لا يعرف ما قيمتها ولا أصلها,, طبعا حرية العقل التي تعرف ضوابطها وموازينها ولا تكون حرية الوليد (إنه فكر و قدر * فقتل كيف قدر* ثم قتل كيف قدر) بل نجعل لنا قيودا ألزمنا بها الإسلام إن رضينا به انتماء ودينا كقيد الاستسلام للأمر الإلهي وليس لرأي عالم وكقيد إطلاق الفكر في الغيبيات فيما لا يستطيعه عاجزا . ولا أنسى أن أذكر نقطة تناسيناها وقيمة عظيمة أصبحت أرى فيها عجزا ألا وهي قيمة العمل والإنتاج.. نرى بعد نداءات التحرير كثر القاعدون والمتخاذلون لأنهم متخوفون من نبزهم بلقب "مؤجر عقله" خصوصا أن الطرح الساخر الذي يواجهه يجعله يتخوف من العمل ويحسب له ألف حساب قبل أن يقدم عليه... بالإضافة إلى ذلك نرى البعض أصبح همه أن ينتقد "هذا مؤجر عقله"...." هذا تقديس للأشخاص" ... " هذه رجعية وتمسك بالموروث" بدون أن نرى منه أي عمل يذكر.. تحرير العقول الذي يزرع الإحباط ليس هو ما نريد الوصول له..وهذا ما ألاحظ ثمرته من تهجم على الآخرين ووسائلهم بحجة تحرير العقول.. مع نداءات التحرير أصبحنا نرى التشاحن والبغضاء يزداد مع أننا قد زرعنا في أنفسنا أدبيات الخلاف واحترام وجهات النظر .. هل نتناسى ذلك لإعلان أننا نحن الأفضل .. ولكل وجهة هو موليها .. لا تلزم غيرك بوجهة نظرك ولا تقول لمن أمامك "لا أدري كيف تفكر؟" استهجانا لتفكيره واستهزاء بعقله,, واسأل نفسك هل لو كنت ممن صلى العصر في طريق بني قريظة ,, فهل ستقول لمن صلاها في بني قريظة : " لا أدري كيف تفكرون؟" تحرير العقول لا يعني أن لا نتعاضد أو نتشاور ,, ولا يعني أن نترفع ونحتقر الآخرين ,, ولا يعني أن نسعى لتحقيق إنجازات لذواتنا وننسى أمتنا ,, لا يعني أن نبصر طريق الصواب أمامنا ثم نرفضه خوفا من أن يقال قد تأثر بغيره ,, لا يعني أن ننسى الفضل لأهل الفضل ونقلل من قدرهم ,, لا يعني أن يحسب المرء أن رأيه أفضل الآراء وكل من عداه فقليل الخبرة محدود الفكر ضيق الأفق,, وأخيرا قد يكون ليس كل من على هذه البسيطة من البشر تنفعهم نداءات تحرير العقول..فمع أنه كبر وتراه يتقدم في العمر و ما زال لا يعرف إلا أن يتلقن فينتظر من أبويه أو غيرهما أن "يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" ,, وأنا أرى ممن خالطت من ضرته هذه النداءات أكثر مما نفعته سواء الفكرة نفسها لأن عقله ضعيف جدا فيحتاج من يأخذ بيده أو طريقة الخطاب الذي تلقاه كان عنيفا جدا ولأنه انفعالي فتراه قد هاج وماج وحرية عقله المسلوبة منذ زمن يريد أن يعوضها بالثأر على من قام بهذه الجريمة حتى تقول :" أنا ايش ورطني أقول له :حرر عقلك"..
.
.
الثلاثاء, 02 ربيع الأول, 1428
أضف تعليقا
اضيف في 15 ربيع الأول, 1428 12:52 ص , من قبل أبو عبدالله
دين الإسلام دين الوسطية فلا إفراط و لا تفريط و ما أبدع المسلمون إلا لما قرنوا بين العلم و العمل و الجمع بينهما يحتاج إلى عقل ناضج متفكر يميز بين الطيب و الخبيث و يسير بالأمة إلى القمة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









دين الإسلام دين الوسطية فلا إفراط و لا تفريط و ما أبدع المسلمون إلا لما قرنوا بين العلم و العمل و الجمع بينها يحتاج إلى عقل ناضج متفكر يميز بين الطيب و الخبيث و يسير بالأمة إلى القمة